القضاء والحكومة في مواجهة الفساد.. اعترافات الجميلي هل ستسقط الحيتان الكبيرة؟

أنباء نت
منذ أن بدأت الحكومة العراقية بإجراءات مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين أصبح هذا الحدث هو الشغل الشاغل للمواطن العراقي لا سيما وأن حجم الأموال التي استردت من خلال هذه الإجراءات والحملة ضد الفساد والفاسدين قد نتج عنها استرداد أموال طائلة تقدر بمليارات الدنانير وملايين الدولارات.
ومن ضمن الإجراءات الأخيرة كشف القضاء العراقي عن العثور على 14 مليار دينار عراقي، مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، المتهم الموقوف عدنان الجميلي، وشركائه.
وبحسب قاضي التحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية الذي أعلن أن عمليات تتبع دقيقة للأموال المتحصلة من هدر المشاريع التي نفذها المتهمون أسفرت عن اكتشاف المبالغ المذكورة داخل حفرة كانت معدة لتصريف مياه الأمطار.
وفي إطار ذلك قال الباحث القانوني علي التميمي، في حديث مع أنباء نت، إنه “لطالما كانت ظاهرة تسجيل أموال الفساد باسم أشخاص آخرين إحدى أبرز الحيل التي يلجأ إليها مرتكبو جرائم الاختلاس والرشوة والاستيلاء على المال العام. غير أن المشرع العراقي، مدعوماً باجتهاد القضاء، أغلق هذا الباب بوسائل قانونية تجمع بين أحكام القانون المدني وقوانين مكافحة الفساد، والتي جاءت كالتالي:-
أولاً: السند التشريعي لاسترداد الأموال المهربة*
1. قانون صندوق استرداد أموال الدولة رقم (7) لسنة 2019.
نصت المادة (14) من هذا القانون على إلزام الحكومة، عند عقد أي اتفاقيات اقتصادية مع الدول التي توجد فيها أموال عراقية مهربة، بإدراج أحكام الاسترداد ضمن تلك الاتفاقيات. وتشمل الأموال “التي هربت بعد عام 2003 بسبب عمليات الفساد والجرائم الاقتصادية والمالية”. وتتولى دائرة استرداد الأموال في هيئة النزاهة الاتحادية تنفيذ هذا المسار.
2. مشروع قانون استرداد عائدات الفساد.
أكدت رئاسة الجمهورية أن مشروع القانون يهدف إلى استرداد “الأموال والعائدات الإجرامية في أية جريمة فساد، أو ممتلكات تعادل قيمتها، والإيرادات والمنافع المتأتية من عائدات جريمة فساد، والممتلكات التي حُوّلت إليها أو بُدّلت بها أو التي اختلطت معها”. وهذه العبارة تسقط حجّة التسجيل الصوري باسم الزوجة أو الأبناء أو الشركات الواجهة.
3. قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011
أنشأت المادة (10/سابعاً) “دائرة الاسترداد” التي تتولى جمع المعلومات ومتابعة المتهمين الهاربين خارج العراق واسترداد أموال الفساد المهربة.
ثانياً: السند المدني لإبطال التسجيل الصوري
يواجه الخصم في الدعوى المدنية عقبة *المادة (149) من القانون المدني* التي تقضي بأنه “لا يجوز الطعن بالصورية في التصرفات الواقعة على العقار بعد تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري”. إلا أن القضاء العراقي استقر على استثناءات جوهرية:
1. بطلان العقد للغبن الفاحش بمال الدولة – المادة (124/2) مدني.
إذا كان محل العقد مالاً للدولة أو للوقف وشابه غبن فاحش، فإن العقد يكون باطلاً، ويقتضي ذلك “إبطال قيد تسجيله وإعادة تسجيله بقيده السابق”.
2. إبطال القيد الباطل – قانون التسجيل العقاري واجتهاد محكمة التمييز.
وفي قرار هيئة موسعة بتاريخ 31/3/2026، قضت محكمة التمييز الاتحادية بأن “يقتضي إبطال قيد تسجيل العقار في حال كان تخصيصه باطلاً لمخالفته للضوابط والشروط المطلوبة لتخصيصه، وإبطال القيد اللاحق له”.
وأكدت أن “مبدأ حُسن النية واستقرار المعاملات العقارية لا حضور له في الدعوى لأن أصل تخصيص العقار باطل”. وقد طبّقت المحكمة المبدأ ذاته في دعوى أبطلت فيها قيداً استند إلى وثائق مزورة، وأعادت تسجيل العقار باسم مالكه الأصلي.
ثالثاً: المسار الإجرائي وفق قانون المرافعات
وتقتضي المادة (69) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 إدخال وزير العدل إضافة لوظيفته شخصاً ثالثاً في دعوى إبطال التسجيل، لعدم تمتع مدير التسجيل العقاري بالشخصية المعنوية. كما يجوز للمدعي طلب “وضع إشارة عدم التصرف على قيد العقار” لمنع نقل الملكية لحين حسم الدعوى.
وختم التميمي حديثه بأن “القانون العراقي لا يعترف بالتسجيل الصوري إذا ثبت أن الغاية منه إخفاء أموال ناتجة عن فساد. فالمعيار ليس الاسم الوارد في السند، بل مصدر المال. وعليه، فإن السبيل الأمثل هو الجمع بين المسارين: جزائي أمام محاكم جنايات مكافحة الفساد لمصادرة الأموال، ومدني لإبطال القيود وإعادة الحقوق”.
وأضاف أن “هيئة النزاهة وحدها استردت خلال عام 2019 ما يزيد على 2.8 تريليون دينار عراقي، وهو ما يؤكد أن الآليات القانونية موجودة، وإنما يحتاج تفعيلها إلى أدلة دامغة وإرادة قضائية حازمة.
من جانبه أفاء المحلل السياسي واثق الجابري في مداخلة مع أنباء نت، بأن “الإجراءات التي قامت بها حكومة الزيدي هي تأتي انسجاماً مع توجيهات المرجعية الدينية وحاجة عراقية بسبب تردي وتراجع الاقتصاد العراقي والسبب هو من سيطرة مافيات الفساد على مفاصل كثيرة من الدولة العراقية بالتالي أنا أرى الانسجام الكبير بين الحكومة والقضاء أدى إلى هذه النتائج وبنفس الوقت هناك جدية للحكومة العراقية بمحاربة الفساد والإطاحة برؤوس كبيرة”.
وتابع أرى أن “الحملة ستستمر وهذه الرؤوس التي تم القبض عليها لها ارتباطات وخيوط أخرى سيتم كشفها من خلال التحقيقات وبالتالي كل يوم نرى الإطاحة بأحد الحيتان الكبار”.
وتوقع الجابري أن “تكون هناك بعض الأسماء الكبيرة وقد تكون صادمة والأموال أيضا قد نرى كم كبير من الأموال أكثر مما نتوقع هذا الكم من المسؤولين بسبب القبض على فاسد واحد فكيفما إذا تم القبض على أكثر من مسؤول أو أكثر من مدير عام ونرى الإجراءات الحكومية الماضية لن تستطيع قوة عرقلتها وحتى الاعتراضات التي تقول لماذا استخدام القوة أنا أقول هؤلاء ممكن أن يستخدموا السلاح ضد الدولة ومن يخرق القانون مستعد أن يفعل كل شيء وبعضهم وجدوا لديه أسلحة وأسلحة كثيرة ومتطورة لذلك كان من الممكن التصادم مع الأجهزة الأمنية”.
وختم: “أنا وشعب العراق اليوم نتطلع إلى هذه الحملة ونتمنى أن تكون الإجراءات شديدة وصارمة وبصورة أقسى على هؤلاء الفاسدين الذين أثروا على حساب المال العام”.



