تقارير

إيران تنفي عقد محادثات مع أمريكا في الدوحة وسط توترات متصاعدة بالخليج

أنباء نت

نفت طهران رسمياً عقد أي اجتماع تفاوضي مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة في الدوحة، وذلك رغم أنباء عن وصول فرق تفاوض من البلدين إلى العاصمة القطرية هذا الأسبوع. وجاء النفي الإيراني ليُلقي بظلال من الشك حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 17 يونيو، والذي هدّد تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز وشكّل اختباراً سياسياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

في هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة الوفد الفني الإيراني إلى قطر “لا علاقة لها” بالوجود الأمريكي، مشدداً على أنه “لم يُحدد أي موعد لمحادثات بين الجانبين، ولن نعقد أي اجتماعات تفاوضية مع الأمريكيين في الأيام القادمة”.

في المقابل، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس ترامب كلّف صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف بقيادة فريق التفاوض، بينما أكد ترامب أن اجتماع الدوحة “قد يكون مهماً وقد لا يكون”.

وشهد مطلع الأسبوع تبادلاً لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بين الطرفين، حيث قصفت واشنطن منشآت عسكرية إيرانية، ردت طهران بقصف مواقع أمريكية في الكويت والبحرين.

وأدى إغلاق المضيق إلى تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، مما رفع التضخم عالمياً وضغط على ترامب سياسياً بارتفاع أسعار الوقود قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي. ويُسلط الخلاف حول إمكانية عقد اجتماعات بين الجانبين الضوء على هشاشة الاتفاق الذي وقّعاه في 17 يونيو لإنهاء صراع عطّل تدفقات النفط العالمية عبر المضيق وشكّل معضلة سياسية لترامب.

وتنص مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً على مهلة لا تقل عن 60 يوماً لتنفيذ تمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، على أن يناقش الجانبان خلال هذه الفترة برنامج إيران النووي وبرامجها البحثية ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يريد ترامب نقله من إيران، إلى جانب التفاوض لإبرام هدنة دائمة.

لكن التقدم يشهد عراقيل مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق، خاصة بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، والذي توقف على إثره بشكل شبه كامل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الذي كان يمر منه نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

ولم تشارك إسرائيل في محادثات وقف إطلاق النار الأمريكية الإيرانية، ونأت بنفسها عن الاتفاق، كما عقد التوتر بين واشنطن وطهران الجهود المبذولة لإنهاء القتال في لبنان، حيث أثار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو حليف لجماعة حزب الله المدعومة من إيران، شكوكاً حيال الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف الصراع بين لبنان وإسرائيل.

وفي تطور لافت، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الاتفاق ينص على الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول المجمّدة في قطر (من أصل 12 ملياراً)، مع رفع عقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، واصفاً المذكرة بأنها “انتصار كبير للشعب الإيراني”.

وأكد مصدر إيراني كبير لرويترز أن الدوحة وطهران في المراحل النهائية للاتفاق على أمور فنية للإفراج عن المبلغ على دفعتين، مشيراً إلى أن اجتماعاً سينعقد في الدوحة غداً الثلاثاء، لكن التركيز سينصب على إدارة المضيق ونزع فتيل التوتر، على خلاف محادثات فنية سابقة بين طهران وواشنطن انعقدت في سويسرا. وتوقع مسؤول آخر مطلع أن تجتمع فرق فنية من الولايات المتحدة وإيران على نحو منفصل مع وسطاء قطريين وباكستانيين يوم الأربعاء.

في غضون ذلك، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي “قد يكون اجتماع الدوحة مهماً، وقد لا يكون. سنرى”، مؤكداً على “انتصاراتنا العسكرية”، ومكرراً تأكيده ضرورة منع إيران من إنتاج سلاح نووي. وكانت إيران قد وافقت في أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار على “بذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن” لناقلات النفط وغيرها من السفن التجارية عبر المضيق.

لكن التحسن المؤقت في حركة الملاحة البحرية سرعان ما تبدد بعد أن قالت طهران إنها ستعترض السفن التي لا تلتزم بالممرات الملاحية التي وافقت عليها، كما أعلنت عزمها فرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق بعد انقضاء مهلة الستين يوماً، وهو ما لم يكن معمولاً به قبل الحرب، مما أثار غضب ترامب.

واتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف ما لا يقل عن سفينتين تجاريتين في المضيق باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة خلال الأيام الماضية، في حين أطلع ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أعضاء الكونجرس هاتفياً على الوضع المتعلق بإيران اليوم الاثنين. ووصف السيناتور الجمهوري ستيف داينز تصريحاتهما بأنها “مختصرة للغاية” لكنه اعتبر المحادثة “بناءة”، في المقابل وصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الإحاطة بأنها “ناقصة وتفتقر إلى التفاصيل”.

وقال “بعد جر أمريكا إلى حرب مكلفة، لا تزال إدارة ترامب عاجزة عن ذكر أي مكسب حققه الأمريكيون في المقابل. بل أكد لي الوزير روبيو أن إيران ستجني مليارات الدولارات من إيرادات النفط، مع احتفاظها بنفوذ خطير على مضيق هرمز”.

وارتفعت أسعار النفط اليوم، فزادت العقود الآجلة لخام برنت بنحو واحد بالمئة بعد أن سلط التوتر الذي تصاعد في مطلع الأسبوع الضوء على هشاشة الاتفاق الإيراني الأمريكي.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم أن فرنسا وسلطنة عُمان تعملان معاً على خفض التصعيد في الشرق الأوسط وستتعاونان مع شركائهما في إزالة الألغام من مضيق هرمز، وكتب ماكرون على منصة إكس بعد لقائه مع سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد في قصر الإليزيه “قررنا التعاون، بالتنسيق مع شركائنا، في إزالة الألغام من المضيق من أجل تأمين الطرق البحرية وضمان حرية المرور دون شروط عبر مضيق هرمز”.

لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي رد بمنشور على موقع إكس مؤكداً أن إيران ستتولى وحدها إزالة الألغام وفق الخطة المكونة من 14 بنداً، محذراً فرنسا من تعقيد الوضع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى