أخبار العالمعربي ودولي

في سياسة ترامب.. “كذبة نيسان” لا تنتهي في يومٍ واحد

أنباء نت

بعيداً عن كونها مزحة عابرة تنكشف في لحظة وتنتهي، يبدو أن “كذبة نيسان” تحولت في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منهجية دائمة، حيث لا يتم سحب الرواية أو تصحيحها، بل استبدالها بأخرى دون إقرار بالتناقض.

في قراءة تحليلية لخطاب ترامب، لا تكمن المشكلة في مدى صحة التصريح بقدر ما تكمن في “عمره الافتراضي”. فكل جملة تعيش فقط لفترة كافية لتحقيق غرضها، ليتم استبدالها بجملة أخرى قد تناقضها، لكن دون أن يظهر ذلك كانقلاب حقيقي. وكأن “الحقيقة” نفسها لم تعد ثابتة، بل مجرد رواية قابلة للتحديث وفقاً للحظة المناسبة.

هذه الظاهرة تجسدت بوضوح خلال الشهر الماضي في سياق التصعيد مع إيران. ففي تناقض صارخ، قيل إن إيران “تقترب من السلاح النووي” ثم عاد ليعلن أنها “لا تريده أصلاً”. وتارةً كانت الحرب “مستمرة”، وتارةً أخرى “على وشك الانتهاء”. إنها استراتيجية لا تعكس تغيراً في الواقع بقدر ما تعكس تغيراً في الرواية المطلوبة لكل مرحلة.

ما يفعله ترامب، وفقاً للتحليل، لا يندرج ضمن الكذب التقليدي الذي يعتمد على انحراف عن حقيقة ثابتة، بل هو “طريقة بديلة لكتابة الحقيقة” ذاتها. ففي تصريحاته الأخيرة، وصل الأمر إلى حد تبنيه الرواية الإيرانية ذاتها (أن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي) بعد أن بنى سياساته لسنوات على عكسها.

والأكثر إثارة هو استخفافه بالملف النووي الإيراني، معتبراً أن الأقمار الصناعية كفيلة بمراقبته، وكأنه أصبح مجرد “بث مباشر من الفضاء” يمكن متابعته كحالة الطقس، الأمر الذي يثير التساؤل: إذا كان الأمر بهذه الشفافية، فما سبب الحرب إذاً؟

في الخلاصة، يكمن الفارق الجوهري بين “كذبة نيسان” التقليدية وكذبة السياسة في أن الأولى تُقال لتُكشف وتنتهي بالضحك، بينما الثانية تُقال لتبقى. ربما لم يعد السؤال المطلوب هو “هل ترامب يكذب؟”، بل الأكثر إلحاحاً: كيف ينجح في قول الشيء ونقيضه معاً، وأن يظل مقنعاً في كليهما؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى