فرصة الملياردير في المنصب السياسي تفوق فرصة الشخص العادي 4000 مرة

أنباء نت
كشف تقرير أوكسفام السنوي عن عدم المساواة لعام 2024 عن وجود علاقة طردية خطيرة بين الثروة الفاحشة والوصول إلى مراكز السلطة. ففي عام 2023، شغل 74 مليارديراً مناصب تنفيذية أو تشريبية حكومية حول العالم. تعني هذه الأرقام أن احتمالية تولي الملياردير منصباً سياسياً (3.6%) تزيد بأربعة آلاف ضعف عن احتمالية تولي المواطن العادي له (0.0009%). وأكدت ريبيكا ريدل من أوكسفام أمريكا أن هذا “يُظهر مدى النفوذ الهائل الذي يتمتع به المليارديرات”، مسلطة الضوء على الارتباط الوثيق بين التفاوت الاقتصادي والسياسي.
نموذج صارخ: إدارة ترامب والأجندة المؤيدة للأثرياء
يأتي التقرير الذي أطلعت عليه أنباء نت، متزامناً مع انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ويُبرز حالة الولايات المتحدة كنموذج واضح تحت قيادة الرئيس الملياردير السابق دونالد ترامب. فقد شكل ترامب ما يُوصف بأغنى حكومة في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث تسلم مليارديرات ومليونيون زمام الوكالات الحكومية. نتج عن ذلك سن حزمة سياسات شملت تخفيضات ضريبية كبرى لصالح الأثرياء، وتقليصاً لمخصصات الضمان الاجتماعي، وإضعافاً للحماية النقابية والعمالية ولوائح حماية المستهلك. وعلقت ريدل قائلة: “دفعت إدارة يقودها ملياردير بأجندة داعمة للمليارديرات، ما أوصل الولايات المتحدة إلى زيادة استثنائية في عدم المساواة”.
الأوليغارشية والإعفاءات الضريبية
ليست المشكلة محصورة بالولايات المتحدة، بل هي ظاهرة عالمية. يُشير التقرير إلى علاقات وثيقة تربط أثرياء الأرجنتين ونيجيريا برؤساء دولهم، مما أدى إلى حصول شركاتهم على إعفاءات ضريبية خاصة. هذا يخلق حلقة مفرغة حيث يستخدم الأثرياء نفوذهم السياسي لتعزيز ثرواتهم ومصالحهم على حساب الصالح العام والعدالة الضريبية.
ثروات وفقر متجذر: وجهان لعملة واحدة
شهد العام الماضي ازدهاراً غير مسبوق لأثرياء العالم، حيث نمت ثروات المليارديرات بمعدل قياسي لتبلغ 18.3 تريليون دولار، بمكاسب قدرها 2.5 تريليون دولار في عام واحد فقط – وهو مبلغ يعادل تقريباً ما يملكه النصف الأفقر من سكان العالم (4.1 مليار نسمة). وكشفت أوكسفام أن ثلثي هذا النمو كان كافياً للقضاء على الفقر المدقع عالمياً في نفس العام. ومع ذلك، شهدت جهود مكافحة الفقر ركوداً، حيث يعيش حوالي 3.8 مليار شخص تحت خط الفقر. وفي الولايات المتحدة، التي تضم 932 مليارديراً بثروة إجمالية تقارب 8 تريليونات، يتوقع التقرير ظهور أول تريليونير في العالم (إيلون ماسك) قريباً إذا استمرت المعدلات الحالية.
كسر الحلقة وبناء اقتصادات عادلة
لمواجهة هذا الخلل الخطير، تقدم أوكسفام جملة من التوصيات لبناء اقتصادات أكثر شمولاً وعدالة، تشمل:
- تمكين العمال: تعزيز حقوق العمال وحرية التنظيم النقابي ورفع الحد الأدنى للأجور.
- تفكيك الاحتكارات: مكافحة تركز الثروة والقوة في أيدي قلة من الشركات العملاقة.
- تعزيز الخدمات العامة: الاستثمار في التعليم والصحة والشبكات الاجتماعية الشاملة كالضمان الاجتماعي.
- كبح نفوذ الثروة: من خلال فرض ضرائب تصاعدية على الثروة والدخل المرتفع، وضبط تمويل الحملات الانتخابية للحد من تأثير الأثرياء على العملية السياسية.



