حماس تهاجم خطة نتنياهو للسيطرة على غزة وتحذيرات دولية من “كارثة جديدة”

أنباء نت
في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين حركة “حماس” والحكومة الإسرائيلية، وصفت الحركة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها “محاولة مفضوحة لتبرئة كيانه وجيشه من جرائم الإبادة والتجويع الموثقة دولياً”، مؤكدة أن الأخير “انسحب من جولة المفاوضات الأخيرة لتبادل الأسرى” رغم التوصل إلى تفاهمات متقدمة.
وقالت الحركة، في بيان صدر الأحد، إن نتنياهو “يستغل ملف الأسرى لتبرير العدوان، رغم مسؤوليته عن مقتل العشرات منهم، وانقلابه على اتفاقات التبادل”، معتبرة أن “الطريق الوحيد للحفاظ على حياتهم هو وقف العدوان والتوصل إلى اتفاق، لا مواصلة القصف والحصار”. وأضافت أن مزاعم إدخال مليوني طن من المساعدات “تكذبها بيانات أممية تؤكد استمرار الجوع الحاد ووفاة الأطفال”، متهمة إسرائيل “بالتعمد في إغلاق المعابر وإسقاط المساعدات في مناطق خطرة أو في البحر”.
كما حمّلت “حماس” ما أسمته “مؤسسة غزة اللا إنسانية” مسؤولية “قتل 1,800 فلسطيني وتكريس سياسة هندسة التجويع”، مشيرة إلى أن الاحتلال “منع دخول الصحفيين الدوليين وقتل أكثر من 260 صحفياً منذ بدء العدوان”. ودعت الحركة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية” لوقف الحرب ورفع الحصار ومحاسبة المسؤولين عن “جرائم الحرب”.
تصريحات الحركة جاءت رداً على ما عرضه نتنياهو، في مؤتمر صحفي عقده الأحد، من “خطة اليوم التالي” لقطاع غزة، والتي تتضمن نزع سلاح القطاع بالكامل، ومنح إسرائيل “مسؤولية أمنية مطلقة”، وإنشاء منطقة أمنية على الحدود، وإقامة إدارة مدنية محلية “غير تابعة لحماس أو السلطة الفلسطينية”، مع تعديل المناهج التعليمية. وأوضح نتنياهو أن العملية العسكرية الجديدة تستهدف معقلين رئيسيين للحركة، متوقعاً أن تنتهي “بسرعة نسبية”.
ورغم الانتقادات الواسعة، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن بلاده ستواصل الحرب حتى “تحقيق النصر”، مؤكداً استعدادها للمضي قدماً “مع أو من دون دعم أحد”. كما نفى الاتهامات الدولية بشأن اتباع سياسة تجويع، محملاً الأمم المتحدة مسؤولية تراكم المساعدات وعدم توزيعها.
موجة انتقادات وتحذيرات دولية
أثارت الخطة الإسرائيلية موجة تنديد من ثماني دول أوروبية، بينها إسبانيا وأيرلندا والنرويج، محذّرة من أن السيطرة على مدينة غزة ستؤدي إلى “نزوح قسري لمليون فلسطيني” وتفاقم الأزمة الإنسانية، فضلاً عن تهديد حياة الرهائن. كما حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ميروسلاف جينكا، من أن تنفيذ الخطة قد يقود إلى “كارثة جديدة” تتجاوز تداعياتها حدود القطاع.
في الداخل الإسرائيلي، انقسم الموقف بين مؤيدين ومعارضين للخطة، إذ اعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنها “خطوة أولى” يجب أن تتبعها إجراءات أوسع، بينما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى التخلي عنها لصالح نهج أكثر تشدداً. كما خرجت تظاهرات في تل أبيب السبت للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب إسرائيلية على قطاع غزة اندلعت في أعقاب هجوم شنته “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفر عن مقتل وإصابة المئات في إسرائيل. وردّت الأخيرة بعمليات عسكرية واسعة أوقعت حتى الآن أكثر من 61 ألف قتيل فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة، وتسببت في دمار واسع النطاق وأزمة إنسانية غير مسبوقة، وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة.



