الناتو يوسع شراكته مع العراق لتعزيز القدرات الأمنية والعسكرية

أنباء نت
أكدت بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق، اليوم الجمعة، التزامها باتفاق طويل الأمد مع بغداد يهدف إلى بناء قوات مسلحة أكثر قوة وموثوقية، وتطوير مؤسسات أمنية قادرة على مواجهة التحديات المعقدة التي يمر بها العراق. وأشارت البعثة إلى أن أولويات عملها خلال المرحلة المقبلة تتركز على الأمن السيبراني وإدارة الأزمات، إلى جانب دعم برامج الإصلاح والتطوير المؤسسي.
أهداف التعاون
أوضحت البعثة في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية والتي تابعتها أنباء نت، أن المشورة المقدمة إلى القوات المسلحة العراقية تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع مستوى الفاعلية القتالية وتعزيز كفاءة الجيش العراقي. وبينت أن وزارة الدفاع العراقية اتفقت مع بعثة الناتو على مجموعة أهداف بعيدة المدى، من شأنها الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
كما أكدت أن التعاون لا يقتصر على الجيش فقط، بل يشمل أيضاً الشرطة الاتحادية، وذلك في إطار الاتفاقيات المبرمة مع وزارتي الدفاع والداخلية، وبما يتوافق مع مجالات التعاون التي حددها الطرفان.
حزم التدريب وبناء القدرات
ذكرت البعثة أن حزمة بناء القدرات الدفاعية والأمنية (DCB)، التي أُطلقت عام 2015 بطلب من الحكومة العراقية، ما زالت تشكل إحدى الركائز الأساسية للتعاون، حيث جرى منذ قمة وارسو 2016 نقل أنشطة التدريب إلى داخل العراق، مع اعتماد نهج “تدريب المدربين”. وأوضحت أن بعثة الناتو في العراق (NMI) هي الأداة الرئيسية لتنفيذ هذه المبادرة، والتي تشمل مجالات مثل:
إصلاح القطاع الأمني. مكافحة العبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة. التخطيط المدني – العسكري للعمليات. الدفاع السيبراني. الطب العسكري والمساعدات الطبية. التدريب العسكري والتأهيل المهني. الاستعداد للطوارئ المدنية.
توسيع المهام
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أشارت البعثة إلى أن مجلس شمال الأطلسي وافق في آب 2023 على إضافة مهام جديدة تشمل تقديم المشورة لقيادة الشرطة الاتحادية، مؤكدة أن الدعم لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى قضايا مدنية ومجتمعية مثل:
سيادة القانون والحوكمة الرشيدة. مكافحة الفساد. حماية المدنيين. قضايا المرأة والسلام والأمن. تعزيز مشاركة المرأة في القوات الأمنية. احترام حقوق الإنسان.
طبيعة الدعم المقدم
بيّنت البعثة أن عملها يركز على تقديم المشورة اليومية لمديريات وزارة الدفاع، فضلاً عن دعم المؤسسات التعليمية العسكرية لتعزيز كفاءتها. كما تقدم استشارات مباشرة للقادة الكبار، وتشارك أفضل الممارسات والخبرات، وتسهم في تطوير عمليات التخطيط وإدارة الميزانية، إلى جانب المساعدة في تحديث الهياكل التنظيمية على مستوى وزارتي الدفاع والداخلية.
وأكدت أن إصلاح المؤسسات الأمنية يتطلب وقتاً أطول مقارنة بتدريب الأفراد، لكنه يضمن نتائج استراتيجية طويلة الأمد.
المستقبل والتحديات
شددت بعثة الناتو على أن استمرار دعمها للعراق يتم بناءً على طلب رسمي من السلطات العراقية، وأنها تعمل على مراجعة هيكليتها الداخلية لتقديم دعم يتماشى مع الأولويات الوطنية، مثل تعزيز الأمن السيبراني، إدارة الكوارث، وتدريب ضباط الصف.
واختتمت البعثة تقريرها بالتأكيد على أن الهدف المركزي لوجودها في العراق هو تمكين السلطات من اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة وتنفيذ إصلاحات شاملة تعزز الأمن والحوكمة.
وأشارت إلى أن تحقيق الاستقرار الأمني سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد والمجتمع، مؤكدة أن الناتو يطمح لشراكة طويلة الأمد مع العراق، قائمة على الحوار السياسي رفيع المستوى والتكيف مع المتغيرات الميدانية واحتياجات الدولة العراقية.



